آقا رضا الهمداني

190

مصباح الفقيه

وكيف كان فالإنصاف أنّ في اعتذاره عليه السّلام عن فعله وفعل أبيه عليهما السّلام في الخبرين المزبورين « 1 » إشعارا بكونه تقيّة ، وأنّ غرضه من التعليل في الخبر الأوّل ردع شيعته عن التأسّي بفعله الذي هو كالنصّ في الجواز ، ولعلّ في إجمال ما أراده بالتفقّه وعدم شرحه لهم أيضا إيماء إليه . والحاصل : أنّ هذه الأخبار - بعد إعراض الأصحاب عنها وقوّة احتمال جريها مجرى التقيّة - لا تصلح معارضة لما عرفت ، فالقول بوجوب سورة كاملة مع أنّه أحوط لا يخلو عن قوّة . ولكن هذا إنّما هو في الفرائض مع سعة الوقت والاختيار ، دون النوافل أو الفرائض لدى الضرورة أو العجز عن قراءتها ولو لضيق الوقت عنها أو عن تعلّمها ؛ إذ غاية ما يمكن استفادته من الأدلّة المتقدّمة إنّما هو وجوبها في الفرائض في الجملة ، والقدر المتيقّن منه إنّما هو في حال السعة والاختيار ، وليس في شيء من الأدلّة عموم أو إطلاق يمكن استفادة شرطيّتها منه على الإطلاق ، كما لا يخفى على المتأمّل . هذا ، مضافا إلى ما عن المعتبر والمنتهى وغيره التصريح بعدم الخلاف في نفي وجوبها فيما عدا الفرائض مع الاختيار وسعة الوقت وإمكان التعلّم « 2 » . ويشهد له في النوافل - مضافا إلى الأصل والإجماعات المحكيّة المستفيضة المعتضدة بعدم نقل الخلاف فيه عن أحد - رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة

--> ( 1 ) في ص 187 و 188 . ( 2 ) المعتبر 2 : 171 ، منتهى المطلب 5 : 57 ، مدارك الأحكام 3 : 347 ، وحكاه عنها الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 318 - 319 .